قبل البدء بتعريف الكتب و المؤلفين على مدونتي كان من الجدير أن أعرفك عزيزي القارئ على تاريخ الإنسان مع القراءة ، فعلى مدى عصور كثيرة امتدت من قبل الميلاد إلى وقتنا الحالي كانت أهم وسيلة لتنمية الحضارة و الفكر البشري على حد سواء.
فمنذ العصر الحجري أين كانت القراءة تتم عن طريق فك شيفرة الرموز و الأشكال التي كانت تنقش على الحجر و إلى تطورها في عصرنا الحالي كانت و لا زالت إثباتا وجوديا قائما .
سنتعرف في هذا المقال عن أهم المراحل التي مرت بها القراءة و دورها الكبير في وصول الإنسان لهذه المرحلة المتطورة.
- القراءة قبل الميلاد:
كانت القراءة قبل الميلاد تُسمع صوتيا ،وكان يُوظف لهذا الغرض قارئ يجوب عدة مناطق و تغيرت هذه العادة قبل حوالي 10 قرون أين أصبحت تتم القراءة بصمت بمجهود فردي مما زاد من الوعي الإنساني، ليتحرر عقل القارئ من نطق الكلمات إلى التفكير بها وهذه كانت أكبر نقاط التحول.
كانت النصوص في اليونان قديما تُكتب على أوراق البردي، بعدها أصبح الإطلاع على النصوص أيسر عبر الكتب، فتمكن القارئ من التجول عبر صفحات كاملة من النص، ومنذ القرن الأول قبل الميلاد كانت الكتب تتضمن فهرسًا للمحتويات.
- القراءة حديثا:
يعتبر
الكتاب أهم المراجع للقراءة وعلى الرغم من تعرض الكتب إلى حملات إبادة واسعة إلا
أنه حافظ على مكانته كأول مصدر موثوق لمعرفة التاريخ و الثقافات المختلفة و
ظهرت الكتب المطبوعة في القرن الخامس عشر .
كما ظهرت
بعد ذلك الكتب الإلكترونية ومصادر كثيرة للقراءة عبر الإنترنت كالمواقع و منصات
عالمية وعربية تطرح أهم البحوث الثقافية والعلمية.
اختلاف اللغات وأثره على القراءة:
لم يكن اختلاف اللغات و اللهجات عائقا أمام القارئ قديما فبسبب الفتوحات و الحروب الكثيرة انتقل إلينا الكثير منها،أمّا اليوم فبات من السهل ترجمة الكتب و الأبحاث للاستفادة منها بشكل كبير ؛
بل بالعكس لقد كان لاختلاف اللغات و الحضارات أثر إيجابي على القراءة؛ فمما لا شك فيه أنها أثرَت و أغنت محتويات الكتب و ظهرت بذلك المعاجم و القواميس المختلفة ومناهج لتدريس اللغات بهدف استكشاف النواحي الأخرى للمجتمعات ، و قد أثر ذلك بشكل كبير في تقوية الروابط الاجتماعية والانفتاح نحو الآخر.
أ ثر القراءة على الإنسان و المجتمع و الحضارة:
فلنسأل أنفسنا
هذا السؤال البسيط ماذا لو لم تكن هناك مصادر للقراءة بكل أنواعها المطبوعة و الإلكترونية ؟ لك أن تتخيل الأثر على العالم.
من أهم الممارسات التي تغلب فيها جوانبها الإيجابية على جوانبها السلبية في الوجود هي القراءة ما يجعل منها الوسيلة الأنجع لبناء مجتمعات حضارية بامتياز، ولأهمية الكتب الكبيرة في بناء الحضارات ومحو الأمية وجميع مظاهر التخلف ،كان تعرضها للإبادة في الحروب العالمية و الأهلية و أثناء الفتوحات محاولة صادمة لمحو تاريخ الأمم و هوية المجتمعات و لم تسلم حتى الكتب المقدسة و السماوية من هذا.
و لتمسك الفرد الكبير بالقراءة و الكتاب على حد سواء لم تستطع هذه المحاولات طمس أثر الكتب، بل بالعكس ظهرت المكتبات الدولية و المحلية و الكثير من القوانين لحماية الكتب و المؤلفين. كما حُدِّد يوم 23 أبريل/نيسان من كل عام يوما عالميا للقراءة و حقوق المؤلف.
فوائد ستجعلك تحب القراءة:
مهمة الكتاب لا تنحصر في كونه مصدر لإنجاز البحوث
المختلفة أو أنيس في وقت فراغنا و جليس نزهاتنا، إنما تتوسع لفوائد عديدة أثبتتها الدراسات
العلمية للصحة العامة و للصحة النفسية و الفكرية من أهمها:
- القراءة تساعد على التخلص من الضغوط اليومية و التفكير الزائد فيؤدي ذلك إلى تحسين المزاج و بالتالي الحالة النفسية و الجسدية ،وذلك حسب الدراسات الأمريكية و البريطانية التي أكدت على أن القراء أطول عمرا من غيرهم.
- تتفوق القراءة على المشي وسماع الموسيقى في التقليل من التوتر وشعور الإعياء البدني بنسبة تقارب 70 بالمئة؛
- تعزز المهارات الاجتماعية و تنمي القدرة على فهم معتقدات وطرق التفكير المختلفة للمحيطين بك.
- تبطئ القراءة من ظهور أشكال ضعف الإدراك كالزهايمر و الخرف مع تقدم العمر.
- نوم عميق بعد القراءة خاصة قراءة الكتب الورقية قبل النوم.
كتب أرشحها تخص الموضوع:
سأقدم مراجعات كاملة عن هذين الكتابين في المقالات
القادمة باذن الله
كتاب- تاريخ القراءة -ألبرتو مانغويل- :
بعد
الإنتهاء من قراءة هذا الكتاب سيجعلك تعشق علاقتك بالكتب و المكتبة .
كتاب-
ابادة الكتب- لربيكا نوث- :
يتحدث
عن محرقة الكتب والمكتبات في القرن العشرين .
اقتباسات وأقوال عن القراءة:
"لم تمر بي أبدا محنة لم تخففها ساعة أقضيها في القراءة" ارثر شوبنهاور
"لا
شيء يُرهِب الرجال أكثر من إمرأة تقرأ " كارلوس زافون
"يموت ببطء من لا يقرأ من لا يسافر من لا يعرف كيف يستعمل عينيه".
"لقد كانو أحياء وكانوا يتحدثون معي " هنري ميلر عن الكتب.

إرسال تعليق